محمد بن يزيد المبرد
423
المقتضب
هذا باب الأمر والنهي فما كان منهما مجزوما ، فإنّما جزمه بعامل مدخل عليه . فاللازم له اللام . وذلك قولك : « ليقم زيد » . « ليذهب عبد اللّه » . وتقول : « زرني ولأزرك » ، فتدخل اللام ؛ لأنّ الأمر لك . فأمّا إذا كان المأمور مخاطبا ، ففعله مبنيّ غير مجزوم ، وذلك قولك : « اذهب » ، « انطلق » . وقد كان قوم من النحويّين يزعمون أنّ هذا مجزوم ، وذلك خطأ فاحش ؛ وذلك لأنّ الإعراب لا يدخل من الأفعال إلّا فيما كان مضارعا للأسماء . والأفعال المضارعة هي التي في أوائلها الزوائد الأربع : الياء ، والتاء ، والهمزة ، والنون . وذلك قولك : « أفعل أنا » ، و « تفعل أنت » ، و « يفعل هو » ، و « نفعل نحن » . فإنّما تدخل عليها العوامل وهي على هذا اللفظ . وقولك : « اضرب » ، و « قم » ليس فيه شيء من حروف المضارعة ، ولو كانت فيه ، لم يجز جزمه إلّا بحرف يدخل عليه فيجزمه . فهذا بيّن جدّا . ويروى عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنّه قرأ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 1 » فهذا مجزوم جزمته اللام ، وجاءت هذه القراءة على أصل الأمر ، فإذا لم يكن الأمر للحاضر المخاطب ، فلا بدّ من إدخال اللام ، تقول : « ليقم زيد » ، وتقول : « زر زيدا » و « ليزرك » . إذا كان الأمر لهما ؛ لأنّ زيدا غائب ، ولا يكون الأمر له إلّا بإدخال اللام .
--> ( 1 ) يونس : 58 .